أبو علي سينا
410
القانون في الطب ( طبع بيروت )
أعراض فساد أفعال الدماغ لا محالة ، وربما كان لبخارات حارة متصعدة . والذي يكون عن الشرايين يتميز عن الذي يكون عن الأوردة لرقّته وحمرته وحرارته ، وأيضاً فقد يكون عائداً بأدوار ، وقد يكون عائداً دفعة . وسيلان الرعاف من الأحوال التي تنفع وتضرّ . ومن وجد عقيبه خفّة رأس عن امتلاء ، واعتدال لون عن حمرة شديدة ، واعتدال سحنة بعد انتفاخ ، فقد انتفع به ، لا سيما في الأمراض الحارة ، وفي الأورام الباطنة ، وخاصة الدموية والصفراوية في الدماغ ، ثم في الكبد ، ثم في الحجاب ، ثم في الرئة ، فإن نفع الرعاف في ذات الجنب أكثر منه في ذات الرئة . والرعاف بحران كثير في أمراض حادة كثيرة ، وخاصة مثل الجدري والحصبة ، وأما إذا أسرف فأعقب صفرة لم تكن معتادة ، أو رصاصية ، أو كمودة من صفرة ، واسوداد ، وذبولًا مجاوزاً للعدّ ، وبرد الأطراف ، فإنه وإن احتبس فعاقبته محذورة . ومن حال لونه إلى الصفرة ، فقد غلب عليه المرار الأصفر ، وتضرّره بإخراج الدم أقل . ومن حال لونه إلى الرصاصية ، فقد غلب عليه البلغم . ومن حال لونه إلى الكمودة ، فقد غلب عليه المرار الأسود . وهذان شديداً الضرر بما نقص من الدم . والجميع ممن أفرط عليه الرعاف على خطر من أمراض ضعف الكبد ، والاستسقاء ، وغير ذلك . وأشد الأبدان استعداداً للرعاف ، هو المراري الصفراوي الرقيق الدم ، وينتفع بالمعتدل منه . وللرعاف دلائل ، مثل التباريق يلوح للعينين ، والخطوط البيض والصفر والحمر ، وخصوصاً عقيب الصداع ، وسائر ما فصل حيث تكلمنا في الأمراض الحادة وبحراناتها ، وقد يستدل من الرعاف وأحواله على أحوال الأمراض الحادة وبحارينها ، وقد ذكرناه في الموضع الأخص به . المعالجات أما البحراني وما يشبهه من الواقع من تلقاء نفسه ، فسبيله أن لا يعالج حتى يحس بسقوط القوة ، وربما بلغ أرطالًا أربعة منه ، ويجب أن يحبس حين يفرط إفراطاً شديداً . وأما غيره ، فيعالج بالأدوية الحابسة للرعاف . وأما الكائن بسبب استعداد البدن ومراريته ، فيجب أن يداوم استفراغ المرار منه ، وتعديل دمه بالأغذية والأشربة . والفصد أفضل شيء يحبس به الرعاف ، إذا فصد ضيقاً من الجانب الموازي المشارك ، وخصوصاً إذا وقع الغشي ، فأما الأدوية الحابسة للرعاف ، فهي إما شديدة القبض ، وإما شديدة التبريد والتغليظ والتجميد ، وإما شديدة التغرية ، وإما حادة كاوية ، وإما الدوية لها خاصية ، وإما أدوية تجمع معنيين أو ثلاثة . والقوابض مثل عصارة لحية التيس ، والقاقيا ، ومثل الجلنار ، والورد والعدس ، والعفص ، ومثل عصارات أوراق العوسج ، وورق الكمثري ، وورق السفرجل ، وعصا الراعي ، والمبردات ، فمثل الأفيولت ، والكافور ، وبزر البنج ، والجصّ ، وبزر الخس